الشيخ علي الكوراني العاملي
476
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وسوء رأيٍ عرفت به ، وخلقاً شيناً ثبت عليه ، وبغياً علينا ، عداوةً منك لمحمد وأهله ، ولكن إسمع يا معاوية ، واسمعوا فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . . . إلى أن قال : وأما أنت يا وليد ، فوالله ما ألومك على بغض علي وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول الله صبراً ، وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى علياً ( عليه السلام ) المؤمن ، حيث تفاخرتما فقلت له : أسكت يا علي ، فأنا أشجع منك جناناً وأطول منك لساناً ، فقال لك علي ( عليه السلام ) : أسكت ، يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق . فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ ، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضاُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . ويحك يا وليد ! مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه : أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفى الوليد قرانا فتبّوا الوليد إذ ذاك فسقاً * وعلى مبوأ إيمانا ليس من كان مؤمناًعمرك الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعليٌّ إلى الحساب عيانا فعليٍّ يجزى بذاك جناناً * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبانٍ * لابس في بلادنا تبانا وما أنت وقريش ! إنما أنت علج من أهل صفورية ! وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد ، وأسن ممن تدعى إليه . وأما فخركم علينا بالأمارة : فإن الله تعالى يقول : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا . ثم قام الحسن فنفض ثوبه وانصرف ، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا . . فقال معاوية : قد أنبأكم أنه ممن لا تطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني ، والله ما قام حتى أظلم على البيت ، قوموا عني ، فلقد فضحكم الله وأخزاكم ) .